حسناء ديالمة
19
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
وعليه قول ابن الأعرابي « 1 » : فمن يك سائلا عني فإني * بمكة منزلي وبها ربيت والأصل الثالث : ربّ يربّ بمعنى : أصلح ، وساس ، ورعا ، وتولى . ومن هذا المعنى قول حسان بن ثابت « 2 » كما أورده ابن منظور « 3 » في لسان العرب : ولأنت أحسن إذ برزت لنا * يوم الخروج بساحة القصر من درة بيضاء صافية * مما تربّب حائر البحر وقال : يعني الدرة التي يربيها في الصّدف في قعر الماء ، وبيّن بأن معنى : تربب حائر البحر : أي مما ربّبه وترببه أي رباه مجتمع الماء في البحر . قال : ورببت الأمر أربّه ربّا وربابا : أصلحته ومتّنته . وقال : ربّ ولده والصبي يربّه ربّا . . . وليّه حتى يفارق الطفولية . « 4 » ويمكن استنباط مجموعة من العناصر من خلال هذه الأصول اللّغوية : « أولها : المحافظة على فطرة الناشئ ورعايتها . ثانيها : تنمية مواهبه واستعداداته كلها ، وهي كثيرة متنوعة . ثالثها : توجيه هذه الفطرة وهذه المواهب كلها نحو صلاحها وكمالها اللائق بها . رابعها : التدرج في هذه العملية ، وهو ما يشير إليه البيضاوي بقوله : ( . . . شيئا فشيئا ) والراغب بقوله : ( حالا فحالا . . . ) » « 5 » .
--> ( 1 ) محمد بن زياد ( 150 - 231 ه ) المعروف بابن الأعرابي ، أبو عبد اللّه ، رواية ، ناسب علامة باللغة ، من أهل الكوفة ، ومات بسامراء له تصانيف كثيرة منها « تاريخ القبائل » و « النوادر » و « تفسير الأمثال » و « معاني الشعر » . ( الزركلي : الأعلام ، - 6 / 131 ) . ( 2 ) حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري ، أبو الوليد ( م 54 ه ) الصحابي ، شاعر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، كان من سكان المدينة ، كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي في النبوة وشاعر العمانيين في الإسلام . وعمي قبل وفاته . ( الزركلي ، الأعلام 2 / 175 ) ( 3 ) محمد بن مكرمّ بن علي بن منظور ( ت 711 ه ) ، ولد وتوفي في مصر ، من أئمة اللغة والأدب ، من كتبه معجم لسان العرب . ( الزركلي ، الأعلام 7 / 108 ) ( 4 ) ابن منظور ، لسان العرب ، دار صادر ، بيروت ، ج 1 ، مادّة رب ، ص 401 . ( 5 ) عبد الرحمن الباني ، مدخل إلى التربية في ضوء الإسلام ، المكتب الإسلامي ، دمشق ، 1400 ، ص 20 .